الخطيب البغدادي
285
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
يخرج لَهُ عَنْ طاعة ، إِلَى أن بايع المأمون لعلي بن مُوسَى الرضا بالعهد . فغضب بنو الْعَبَّاس وخلعوا المأمون ، وبايعوا إِبْرَاهِيم بن المهدي . فحاربه الْحَسَن بن سهل ، ثم ضعف عنه . فانحدر الْحَسَن إِلَى فم الصلح فأقام بها ، وأقبل المأمون من خراسان ، فقوي لذلك الْحَسَن بن سهل ووجه من فم الصلح من حارب إِبْرَاهِيم بن المهدي . فضعف أمر إِبْرَاهِيم واستتر ، ثم دخل المأمون بغداد . وكتب إِلَى الْحَسَن بن سهل فقدم عليه فزاد المأمون فِي كرامته وتشريفه عند تسليمه عليه ، وذلك فِي سنة أربع ومائتين . ثم إن المأمون تزوج بوران بنت الْحَسَن بن سهل ، وانحدر إِلَى فم الصلح للبناء عَلَى بوران بها فِي شهر رمضان من سنة عشر ومائتين فدخل بها ، ثم انصرف وخلف بوران عند أمها إِلَى أن حملت إليه . أخبرني أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوب الوزان ، قَالَ : حَدَّثَنِي جدي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّهِ بن الفضل بن قفرجل ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عون بن مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي سهل ، قَالَ : لما بني المأمون عَلَى بوران بنت الْحَسَن بن سهل وانحدر إليهم إِلَى ناحية واسط ، فرش لَهُ يوم البناء حصير من ذهب مسفوف ، ونثر عليه جوهر كثير ، فجعل بياض الدر يشرق عَلَى صفرة الذهب وما مسه أحد . فوجه الْحَسَن إِلَى المأمون : هذا نثار يجب أن يلقط ، فَقَالَ المأمون لمن حوله من بنات الخلفاء : شرفن أبا مُحَمَّد ، فمدت كل واحدة منهن يدها فأخذت درة ، وبقي باقي الدر يلوح عَلَى الحصير الذهب ، فَقَالَ المأمون : قاتل اللَّه أبا نؤاس لقد شبه بشيء ما رآه قط فأحسن فِي وصف الخمر والحباب الذي فوقها ، فَقَالَ : كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در عَلَى أرض من الذهب فكيف لو رأى هذا معاينة ! وكان أَبُو نؤاس فِي هذا الوقت قد مات .